السيد كمال الحيدري

370

المعاد روية قرآنية

وعندما يتّصف الله تعالى بهذه الأوصاف : ( الرحمن ، الرحيم . . . ) فبطبيعة الحال لا يُراد من هذه الأوصاف هذا المعنى المتعارف عندنا ، وما هو مصطلح عليه لدينا . ولا يمكن القول بأنّ هذه الرحمة المصطلح عليها عندنا ، وهذا المصداق المتعارف عليه بيننا هو المعنى الموجود عند الله سبحانه وتعالى ، والدليل على ذلك صريح القرآن الكريم في قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ ، فهو تعالى لا يتأثّر كما نتأثّر ، ولا يكون تأثّره كتأثّرنا ، هذا على مستوى البحث القرآني . أمّا على مستوى البحث العقلي والفلسفي فهذا أيضاً غير ممكن ، لأنّ هذا التأثّر حالة انفعاليّة ينفعل بها الإنسان ، بمعنى أنّه يتحوّل من حال إلى حال ، وهذا لا يمكن تعقّله في الواجب سبحانه وتعالى وهو الغنىّ المطلق . فمسألة التبدّل والتغيّر والانتقال من حال إلى حال هي من أوصاف الموجودات المادّية كوجوداتنا ، أمّا واجب الوجود فلا يوجد عنده انتقال من حال إلى حال كأن يوجد في حالة ليس فيها رحمة ثمّ ينتقل إلى حالة فيها رحمة . ولذا ذكروا في قوله تعالى : وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ أنّها ليست حالة شأنيّة وإنّما هي حالة فعليّة ، يعنى بالفعل رحمته تسَع كلّ شئ ، وليس أنّه بالقوّة رحمته تسع كلّ شئ ، بينما الإنسان قد تكون عنده الرحمة بالفعل وقد تكون بالقوّة ، وكذلك فإنّه تعالى واجد لكلّ كمال بالفعل لا أنّ بعض كمالاته وبعض أسمائه بالقوّة وبعض أسمائه بالفعل . والحاصل : لو كانت الرحمة التي هي من أسماء الله وصفاته بهذا المعنى الموجود لدى الإنسان ، فحينئذ يمكن القول بأنّ الرحمة الإلهيّة تتنافى مع